غير مصنف

مقال(تقليعات المؤلفين الجدد) للدكتور والمفكر أمان قحيف.

كتب حنان محمد

 

تقليعات المؤلفين الجدد
تابعت عبر مواقع وصفحات دور النشر معظم ما تم عرضه في معرض الكتاب في السنوات الأخيرة ؛ لأن الوقت لا يسعف في التجوال كما هو معلوم لرواد المعرض .. وانتهينا إلى إدراك ظاهرة شديدة الوضوح .. ألا وهي كثرة المؤلفات مع تضاؤل الإبداع وتراجع الإضافات الحقيقية .. ومن مظاهر ذلك :

أولًا :

هناك كتب تنقل عن كتب ثم تأتي كتب أخرى لتنقل عن الكتب الناقلة وهذه الكتب المنقول عنها أساسًا منقولة .. فتجد نفسك أمام ناقل نقل عن ناقل نقل عن ناقل .. وهكذا تُستهلك الأحبار والأوراق عبر مجموعة أعمال منقولة ومتنقلة ، ولا أقول مسروقة أو مغشوشة .. ويريد هذا الإنسان أن يحسب نفسه على المؤلفين ويدعي أن له مؤلفات .

ثانيًا :

للمال حضوره وللوجاهة سبلها : ألا قاتل الله الوفرة المالية والرغبة في الوجاهة الاجتماعية .. فبعض من معه عدة جنيهات زائدةعن حاجاته الحياتية ومتطلباته الشهرية ، تجده ينقل ما ينقل من كتابات الأخرين ثم يسرع الخطى نحو مطبعة ، تحت السلم أو فوقه ليس مهمًا ، المهم أنها مطبعة تطبع له بفلوسه ، ليزعم أنه ألف كُتُبًا يوهم بها البسطاء ويستتر بها معرفيًا ليخفي ضعف محصوله الثقافي وضحالة رصيده الفكري .. وتجده سعيدًا بأنه لا أحد من المثقفين الثقال يقرأ له كي لا يفتضح له أمر ولا ينكشف له سر .. إن ما يعني صاحبنا هذا وأمثاله هو التغرير بالبسطاء ليعيش بينهم في صورة مَن هو أسمى منهم علميًا وأثقل منهم فكريًا !! .

ثالثًا :

رصدنا كُتَّابًا وقعوا في براثن كُتَّاب أخرين قد يكونوا من أساتذتهم أو ملهميهم .. أو .. أو .. ، تجدهم يكتبون بمفرداتهم ، ويلوكون أفكارهم ، ويأخذون منهم مصطلحاتهم ، ويتقمصون شخصياتهم ، فيظهرون كمسخ ثقافي لا طعم له ولا لون .

رابعًا :

هناك كاتب تجده مجهول الهوية الفكرية ، فلا هو إصلاحي حقيقي ، ولا هو تنويري حقيقي ، ولا هو علماني حقيقي ، ولا هو إسلامي حقيقي ، إنه يتراقص فكريًا ، تراه مرة تنويريًا وما هي إلا لحظات وتجده يعود القهقري إلى الوراء ويتحول إلى سلفي تقليدي ، إنه يريد أن يكون من هؤلاء وهؤلاء ، أو قل لا يريد أن يكون من هؤلاء ولا من هؤلاء .. إنه يفتقد الهوية والمرجعية .. ألم أقل لك إنه يتراقص فكريًا ؟.

من هنا فلا عجب أن تكون النتيجة ألا يكون شيئًا على الإطلاق .. أو قل يكون مسخًا ثقافيًا .. وإذا سألته مَن أنت ؟ فلا تجد على لسانه إلا كلمة أضحت مبهمة المضمون ومائعة المعنى في ثقافتنا المعاصرة ،

يقول : أنا ” تنويري ” .. وإذا سألته عن المساحة الفكرية التي يؤدي فيها دوره التنويري ، تجده يرغي ويزبد ، وتراه قد تلعثم ، وانتفخت أوداجه ، وتفصد عرقًا ، ولا يملك إلا اتهامك بما شاء من اتهامات ثقافية لا محل لها من المعنى ولا قيمة لها ولا مضمون .. والإسم صاحبنا تنويري !!.

خامسًا :

هناك بعض الكُتَّاب الجادين المجيدين المبدعين الذين يتلهف على أعمالهم القرَّاء الحقيقيون من أهل الثقافة وأصحاب الفكر .. هؤلاء الكُتَّاب هم كريمة معارض الكتب .. لولاهم لفقدت المعارض معناها وقيمتها وفعاليتها .. ورغم ضعف الإقبال العددي على أعمالهم إلا أنهم يمثلون كل شيء له قيمة بهذه الاحتفالية بالكتب والكُتَّاب .. ولهم نقول : لا حرم الله المعارض والقرَّاء منكم ومن إنتاجكم المعرفي الرصين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى