ثقافة وفنشعر

“ريش حمام”للشاعر محمود مصطفى هلال

ريش حمام

كان نفسي في قلم وكراسة
أرسم بيوت وألونها
وأكتب عليها “أنا لسه عايشة”
حتى لو الدنيا مطفيّاها

كان نفسي أضفر شعري
وأسيبه يهفهف على كتفي
لكن النار كلت ضفايري
وسابتها رماد في جفني

كان نفسي أجري جوه الدار
وأحضن صباحي وسط ضيي
أغني غنوة على الأوتار
لكن الصبح كان صوت نار
صحى الشارع فوق حيي

كان نفسي بابا ييجي بدري
يحضني ويضحكلي كمان
لكن بابا ساب لي ريحته
متشعلقة في عتب الباب
ونام في قلب الطين زمان

كان نفسي أمي تضم خوفي
وتحكي لي حدوتة قبل النوم
لكن أمي بقت صورة ساكنة
وجوا عيني مليانة هموم

كان نفسي شُبّاكنا يفتح
ويحضن الشمس بالأمان
لكن شُبّاكنا بقى ريح
والنور راح وسط الدخان

كان نفسي أنام وأحلم بلعبة
فيها العرايس والمراجيح
لكن مراجيحي بقت ساكتة
والضحكة راحت مع الصريخ

كان نفسي في شنطة جديدة
وكُرّاستي فراشة جميلة
لكن كُرّاستي بقت حزينة
والحبر منها سال زي دم أخويا

أنا فلسطين.. والوجع فيّا

أنا اللي كانوا يقولوا طفلة
وأنا اللي شايلة الحمل وحدي
أنا اللي حلمي كان في حضني
لكن العيون خطفته مني

أنا اللي صوتي كان غنا
وبقى بكا وسط السكوت
أنا اللي رجلي كانت بتجري
دلوقتي بجري ورا التابوت

أنا اللي بيتي كان مليان
ضحك ولعب ولمّة ناس
أنا اللي كنت بزيّن الحلم
لكن فجأة الحلم انداس

يا طير.. سلم لي عَ السما

يا طير لو عديت فوق
سلم على الأرض الحزينة
وقول لها لسه فيّا نبض
وحلمي جوّه القلب زينة

وإن مُتّ، غطّوني بعلمي
حطّوه كفن فوق الجروح
سيبوه يحضن كل ذكرى
واحلفوا إني لسه بروح

أنا مش لوحدي فـ الوجع
أنا كل طفل وسط الدخان
أنا اللي حلمي كان غلبان
راح وسط البيوت.. وكان وكان

تابعونا على صفحة الفيس بوك 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى